علي الأحمدي الميانجي
30
مكاتيب الأئمة ( ع )
فقال له علي عليه السلام : « ويحك هلمّ إليَّ ، أُدارسك وأناظرك في السُّنن ، وأُفاتحك أُموراً من الحقّ ، أنَّا أعلم بها منك ، فلعلّك تعرف ما أنت الآن له منكر ، وتبصر ما أنت الآن عنه عمٍ وبه جاهل » . فقال الخِرّيت : فإنّي غاد عليك غداً . فقال علي عليه السلام : « اغد ولا يستهوينَّك الشَّيطان ، ولا يتقحمن بك رأي السُّوء ، ولا يستخفنَّك الجهلاء الَّذين لا يعلمون ، فو اللَّه إن استرشدتني واستنصحتني وقبلت منّي لأَهدينَّكَ سبيل الرَّشاد » . فخرج الخِرِّيت من عنده منصرفاً إلى أهله . قال عبد اللَّه بن قعين : فعجلت في أثره مسرعاً ، وكان لي من بني عمّه صديق ، فأردت أن ألقى ابن عمّه في ذلك ، فأُعلمه بما كان من قوله لأمير المؤمنين ، وآمر ابن عمّه أن يشتدّ بلسانه عليه ، وأن يأمره بطاعة أمير المؤمنين ومناصحته ، ويخبره أن ذلك خير له في عاجل الدُّنيا وآجل الآخرة . قال : فخرجت حَتَّى انتهيت إلى منزله وقد سبقني فقمت عند باب دار ، فيها رجال من أصحابه لم يكونوا شهدوا معه دخوله على أمير المؤمنين عليه السلام ، فو اللَّه ما رجع ولا ندم على ما قال لأمير المؤمنين ، وما ردّ عليه ، ولكنّه قال لهم : يا هؤلاء ، إنّي قد رأيت أن أُفارق هذا الرَّجل ، وقد فارقته على أن أرجع إليه من غد ، ولا أرى المفارقة ، فقال له أكثر أصحابه : لا تفعل حَتَّى تأتيه ، فإن أتاك بأمر تعرفه قبلت منه ، وإن كانت الأخرى فما أقدرك على فراقه ! قال لهم : نِعْمَ ما رأيتم ؛ قال : فاستأذنت عليهم فأذنوا لي ، فأقبلت على ابن عمّه - وهو مدرك بن الرَّيان النَّاجي ، وكان من كبراء العرب - فقلت له : إنَّ لك عليَّ حقّاً لإحسانك وودّك ، وحقّ المسلم على المسلم . إنَّ ابن عمَّك كان منه ما قد ذكر لك ، فاخلُ به فاردد عليه رأيه ، وعظِّم عليه ما أتى ؛ واعلم أنّي خائف إن فارق